أحمد بن الحسين البيهقي

87

شعب الإيمان

ثم بسط الكلام فيه ومما فيهما وفي الحواس من إدراك الوحي وتيسير ذكر اللّه عز وجل قال : ومما أنعم اللّه على الناس في هيئة خلقهم أن جرد أبدانهم عن الشعور التي جعلها سترة لأبدان البهائم والسباع والطيور وأيديهم وأرجلهم عن المخالب وبسط الكلام فيه . قال الشيخ أحمد ومن نعمه عليهم وعلى سائر الحيوانات تسويغ الطعام وإخراج فضله عن مخرجه ثم ذكر الحليمي رحمه اللّه من نعمه على عباده أن جعلهم ينامون فيستريحون بالنوم من أذى الإعياء والنصب وتطيب به نفوسهم قال اللّه عز وجل : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً . يعني راحة لأبدانكم ثم هو ينقسم إلى محبوب مرغب فيه وإلى مكروه منزه عنه . وقد ذكرت في كتاب السنن بعض ذلك وسأعيد ذكره في آخر هذا الباب أو بعض ما يستدل به على ذلك إن شاء اللّه ثم ذكر ما في الرؤيا من الإرشاد والتعليم ثم ذكر ما أنعم اللّه تعالى على عباده من تعليمهم الصناعات والحرف وجعلها لهم مصالح ومكاسب وتصريفها بينهم حتى لا تجتمع على واحد فلا يتفرغ منها إلى عبادة فجعل واحدا يحرث وآخر يحصد وآخر يغزل وآخر ينسج وواحدا يتجر وآخر يصوغ حتى إذا اشتغل كل واحد منهم بشغل نجحت الأشغال بما حصل من التظاهر عليها . قال اللّه عز وجل : نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . ثم ذكر ما وضع اللّه تعالى في الأرض والسماء من منافع الخلق وما في ذلك من منافع بني آدم وذكر فوائد كل نوع من أنواعها ثم ذكر من نعمه إرسال الرسل لتعليمهم ما يجهلون وذكر تخصيص هذه الأمة بأفضلهم صلّى اللّه عليه وسلّم وعليهم أجمعين من أراد الوقوف على ذلك ببسطه رجع إلى كتابه إن شاء اللّه وأول ما يجب على الشاكر أن يذكر نعمة اللّه عليه . قال اللّه عز وجل في مواضع من كتابه :